الوضع العام لاستهلاك الورق في إيران
تُعد إيران واحدة من الدول الأكثر استهلاكاً للورق في المنطقة. ويعود جزء كبير من هذا الاستهلاك إلى صناعات الطباعة والإعلانات؛ حيث تشكل كتالوجات المنتجات، البروشورات الإعلانية، المنشورات، والمطبوعات المؤسسية حصة بارزة من هذا الاستهلاك. وللأسف، يُلقى بالقسم الأكبر من هذا الورق في القمامة بعد استخدامه لمرة واحدة أو مرات معدودة، كما أن معدل إعادة تدوير الورق في البلاد لا يزال بعيداً عن المستويات المطلوبة.
تقدير استهلاك الورق في صناعة الكتالوجات
بناءً على تقديرات العاملين في صناعة الطباعة، يُنتج سنوياً ملايين النسخ من الكتالوجات في إيران. وعادة ما تقوم الشركات الإنتاجية، المستوردون، المعارض، والمؤسسات الكبرى بطباعة كميات تتراوح بين بضعة أرباع المئات إلى عشرات الآلاف من النسخ. وعند أخذ متوسط الكمية المطبوعة لكل كتالوج وضربه في عدد الشركات النشطة، نصل إلى أرقام هائلة في استهلاك الورق.
ولإنتاج طن واحد من الورق، يتم قطع 24 شجرة في المتوسط. وعند تعميم هذا الرقم على حجم الكتالوجات المطبوعة خلال عام واحد، يتضح أن صناعة الكتالوجات وحدها تتحمل حصة كبيرة من الضغط الواقع على الغابات.
استهلاك المياه والطاقة الخفي
لا يقتصر إنتاج الورق على قطع الأشجار فحسب؛ إذ يستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الورق ما بين 10 إلى 20 لتراً من الماء. بالإضافة إلى ذلك، تُعد عملية إنتاج الورق مستهلكة للطاقة وتطلق كميات كبيرة من الغازات الدفيئة. وهذا يعني أن كل كتالوج ورقي يستهلك كميات هائلة من الماء والطاقة إلى جانب الأشجار.
مصير الكتالوجات المطبوعة
من النقاط المقلقة أن العمر الافتراضي للعديد من الكتالوجات قصير للغاية. فبعد تعديل الأسعار، أو إطلاق منتج جديد، أو انتهاء المعرض، تصبح الكتالوجات السابقة بلا فائدة عملياً. ونتيجة لذلك، يتحول جزء كبير من الورق المستهلك إلى نفايات خلال فترة قصيرة. كما أن معدل إعادة تدوير الورق في إيران منخفض لأسباب متعددة، مما يؤدي إلى دفن أو حرق جزء كبير من هذه النفايات.
المقارنة مع الدول الرائدة
في العديد من الدول المتقدمة، أصبح التوجه نحو الكتالوج الرقمي وتقليل الكميات المطبوعة اتجاهاً جاداً. وقد قامت الشركات بتقليص مطبوعاتها ليس لأسباب اقتصادية فحسب، بل وأيضاً تحت ضغوط تقارير الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية. أما في إيران، فلا تزال هذه التغييرات تسير بوتيرة دون المستوى المطلوب، وتظل حصة الكتالوجات الورقية مرتفعة بشكل ملحوظ.
التأثيرات البيئية لهذا الاستهلاك المرتفع
يحمل الاستهلاك المرتفع للورق في صناعة الكتالوجات تداعيات متعددة:
زيادة الضغط على غابات البلاد وتسريع وتيرة إزالتها
الاستهلاك المفرط للموارد المائية
انبعاث كميات أكبر من الغازات الدفيئة
إنتاج حجم هائل من النفايات الورقية
التلوث الناتج عن الأحبار والمواد الكيميائية المستخدمة في الطباعة
وتفرض هذه التداعيات على المدى الطويل تكاليف خفية باهظة على المجتمع والبيئة.
الفرص المتاحة
مع التوسع في منصات الكتالوجات الرقمية والذكية، ظهرت فرصة غير سباقة لتقليل هذا الاستهلاك. إذ يمكن للعديد من الشركات، من خلال الانتقال إلى النسخ الرقمية، خفض تكاليف الطباعة والتخزين وفي الوقت نفسه تقليل حصتها في تدمير البيئة إلى الحد الأدنى. ولا يُعد هذا التغيير خياراً اقتصادياً فحسب، بل هو إجراء مسؤول تجاه الأجيال القادمة.
الكلمة الختامية
تظهر إحصائيات استهلاك الورق في صناعة الكتالوجات والإعلانات في إيران نمطاً غير مستدام لا يمكن تبريره لا اقتصادياً ولا بيئياً. ومن شأن التحول نحو الكتالوج الرقمي أن يغير هذا المسار ويقلل الضغط على الموارد الطبيعية للبلاد بشكل ملحوظ.


